Muslim Daily Adhkar — Remembrance of Allah
موقع أذكار المسلم هو منصة إسلامية مجانية تهدف إلى تيسير قراءة الأذكار اليومية للمسلمين في كل مكان.
نسعى إلى تقديم تجربة سهلة تمكّن المسلم من قراءة أذكاره بعداة تلقاٚي وبدون الحاجة إلى البحث في كتب متعددة.
▲ كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله
▲ حصن المسلم للشيخ سعيد القحطاني
▲ الأحاديث الصحيحة من صحيحي البخاري ومسلم
الذكر هو روح العبادة وغذاء القلب، وقد أمر الله عز وجل عباده بالإكثار منه في كتابه الكريم فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينى; آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا" [الأحزاب: 41].
وقال تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنّ الْقُلُوب" [الرعد: 28].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" [رواه البخاري].
وقال صلى الله عليه وسلم: "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس" [رواه مسلم].
فاحرص على إحياء لسانك بذكر الله في كل وقت وحين، فإن في ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
أذكار الصباح والمساء هي الدرع الواقية التي يتحصّن بها المسلم في بداية يومه ونهايته.
قال الله تعالى: "وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً بِالْغُدُوّ وَالْآصَالِ" [الأعراف: 205].
من فوائد المحافظة عليها:
✓ الحماية من الجن والسحر والعين بإذن الله
✓ طمأنينة القلب وراحة النفس
✓ مغفرة الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر
✓ رفع الدرجات وتكثير الحسنات
فاحرص أخي المسلم أن تبدأ يومك وتختمه بذكر الله، وستجد بركة ذلك في حياتك كلها.
آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها العظيم.
✓ دبر كل صلاة: قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
✓ عند النوم: من قرأها حين يأخذ مضجعه لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
✓ صباحًا ومساءً: من قرأها حين يصبح أُجير من الجن حتى يمسى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" [متفق عليه].
قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا" [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" [رواه الترمذي].
فاجعل الصلاة على النبي وردًا يوميًا، واحرص على الإكثار منها في يوم الجمعة.
قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِْدَرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ" [نوح: 10-11].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب".
وأفضل صيغ الاستغفار هو سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت."
فأكثر من الاستغفار في كل وقت وحين، فإنه يمحو الذنوب ويفرّج الكروب وييسّر الأمور.
سورة الكهف من أعظم سور القرآن الكريم وأكثرها فضلًا، وقد جعل الله ليوم الجمعة نصيبًا خاصًا منها.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين".
وتتضمن السورة أربع قصص عظيمة: أصحاب الكهف، صاحب الجنتين، موسى والخضر، وذو القرنين.
ومن فضائلها أيضًا أنها تقي من فتنة الدجال، فمن حفظ عشر آيات من أولها عُصم من الدجال.
فاحرص على قراءتها كل جمعة، ولا تفوّت هذا الفضل العظيم.
قيام الليل هو أفضل الصلوات النوافل وأعظمها أجرًا بعد الفرائض.
قال تعالى: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا" [السجدة: 16].
وقال صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟" [متفق عليه].
كيف تبدأ؟ ابدأ بركعتين فقط في الثلث الأخير من الليل، ثم زد تدريجيًا. والأفضل أن تختم بالوتر.
قال تعالى: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ" [البقرة: 261].
✓ الصدقة تطفئ الخطيئة: قال صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار".
✓ الصدقة تقي من البلاء: قال صلى الله عليه وسلم: "داووا مرضاكم بالصدقة".
✓ الصدقة لا تنقص المال: قال صلى الله عليه وسلم: "ما نقصت صدقة من مال" [رواه مسلم].
✓ الصدقة الجارية: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [رواه مسلم].
بر الوالدين من أعظم العبادات وأجلّ القربات التي أمر الله عز وجل بها في كتابه الكريم، وقد قرنها الله بعبادته في أكثر من موضع مما يدل على عِظَم شأنها وكبير منزلتها. قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" [الإسراء: 23].
وقد جاءت النصوص النبوية الشريفة مؤكدةً لهذا المعنى ومبيّنةً لفضل بر الوالدين وعظيم أجره عند الله. فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أيّ؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" [متفق عليه].
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين أشد التحذير فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" [متفق عليه]، فجعل عقوق الوالدين في مرتبة الشرك بالله في الكبائر مما يدل على خطورته الشديدة.
ومن صور بر الوالدين التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها:
✓ طاعتهما في المعروف: فيطيع الولد والديه في كل ما يأمران به ما لم يكن معصية لله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
✓ الإنفاق عليهما: إذا احتاجا إلى النفقة وجب على الولد القادر أن ينفق عليهما، وهذا من أعظم صور البر.
✓ لين الكلام وحسن المعاملة: أن يكلمهما بالكلام الطيب ويبتسم في وجهيهما ولا يرفع صوته عليهما.
✓ الدعاء لهما: خاصةً بعد وفاتهما، فإن الدعاء للوالدين المتوفيين من أعظم ما يُهدى إليهما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [رواه مسلم].
✓ صلة أصدقائهما بعد وفاتهما: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أبرّ البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يتوفى.
واعلم أخي المسلم أن بر الوالدين سبب لحصول البركة في العمر والرزق، وسبب للفوز برضا الله، فإن رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما كما جاء في الحديث الصحيح. فبادر إلى بر والديك اليوم قبل أن يفوت الأوان.
صلة الرحم من أعظم الأعمال الصالحة وأكثرها أثراً في حياة المسلم، وقد أمر الله بها في كتابه الكريم وحثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة. قال تعالى: "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [النساء: 1].
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلة الرحم لها أثر مباشر وملموس في حياة المسلم الدنيوية قبل الأخروية، فقال صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه" [متفق عليه]، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم سبباً مباشراً لزيادة الرزق وطول العمر.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من قطع الرحم أشد التحذير فقال: "لا يدخل الجنة قاطع رحم" [متفق عليه]، وهذا يدل على خطورة قطع الرحم وعِظَم إثمه عند الله.
والصلة الحقيقية ليست مجرد ردّ السلام أو المجاملات الشكلية، بل هي كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمُه وصلها" [رواه البخاري]، فالواصل حقاً هو من يبادر بالصلة حتى وإن قطع الآخرون.
ومن صور صلة الرحم في زماننا:
✓ زيارة الأقارب: ولو كانت قصيرة، فإن الزيارة تبثّ الألفة وتنشر المحبة.
✓ الاتصال والمراسلة: في زمن الهواتف لا عذر لأحد في قطع الرحم، فاتصل بأقاربك ولو مرة في الأسبوع.
✓ مساعدة المحتاج منهم: فإن كان في أقاربك من هو في حاجة فبادر إلى مساعدته.
✓ الدعاء لهم: ادع لأقاربك بالخير والصلاح في غيابهم، فهذا من صلة الرحم.
✓ العفو عن زلاتهم: فإن أخطأ أحد أقاربك في حقك فبادر بالعفو والصفح، فذلك أدعى لاستمرار الصلة.
فاحرص أخي المسلم على صلة رحمك وتفقّد أقاربك، فإن في ذلك بركة في عمرك ورزقك وحياتك كلها، وفوق ذلك رضا الله عز وجل ومحبته.
التوبة هي الرجوع إلى الله عز وجل من الذنوب والمعاصي، وهي باب من أعظم أبواب رحمة الله التي فتحها لعباده. قال تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر: 53].
وقد بشّر النبي صلى الله عليه وسلم التائبين بأعظم البشارات، فقال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تبتم لتاب الله عليكم" [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، فلا ذنب أكبر من رحمة الله ومغفرته لمن تاب وأناب.
وللتوبة النصوح شروط لا بد من توافرها:
✓ الإقلاع عن الذنب فوراً: فلا تصح التوبة مع الاستمرار في المعصية.
✓ الندم على ما فات: أن يشعر التائب بالندم الحقيقي على ما اقترفه من الذنوب.
✓ العزم على عدم العودة: أن يعزم عزماً صادقاً على عدم العودة إلى الذنب مستقبلاً.
✓ ردّ المظالم إلى أهلها: إن كان الذنب يتعلق بحق آدمي فلا بد من ردّ الحق إلى صاحبه أو استحلاله.
وأفضل أوقات التوبة وأكثرها قبولاً هي الأسحار، فقد أخبر الله عز وجل بأنه يمدح المستغفرين بالأسحار فقال: "وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ" [آل عمران: 17].
ومن الأدعية المأثورة في التوبة: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" — وهو سيد الاستغفار الذي من قاله موقناً دخل الجنة.
فبادر أخي المسلم إلى التوبة الصادقة اليوم قبل الغد، فإن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ الروح الحلقوم.
الصيام ركن من أركان الإسلام العظيمة، وعبادة جليلة اختصّها الله بشرف عظيم لم يخصّ به غيرها من العبادات. قال الله عز وجل في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" [متفق عليه]، وهذا دليل على عِظَم منزلة الصيام عند الله.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل الصيام في أحاديث كثيرة منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه" [متفق عليه].
وقوله: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه].
وقوله: "الصيام جُنّة — أي وقاية — فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم" [متفق عليه].
أما الصيام المستحب في غير رمضان فله فضائل عظيمة:
✓ صيام الاثنين والخميس: قال صلى الله عليه وسلم: "تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" [رواه الترمذي].
✓ صيام ثلاثة أيام من كل شهر: قال صلى الله عليه وسلم: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله" [متفق عليه].
✓ صيام يوم عرفة: قال صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده" [رواه مسلم].
✓ صيام يوم عاشوراء: قال صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله" [رواه مسلم].
وقد أثبت الطب الحديث فوائد صحية جمّة للصيام منها: تجديد خلايا الجسم، تحسين عمل الجهاز المناعي، تنظيم مستوى السكر في الدم، وتحسين الصحة النفسية. فالصيام نعمة دينية ودنيوية في آن واحد.
فاحرص على الإكثار من الصيام المستحب في حياتك اليومية، واجعله ورداً منتظماً لك لا سيما يومي الاثنين والخميس.
العلم في الإسلام من أرفع المنازل وأجلّ المراتب، وقد أمر الله به في أول آية نزلت من القرآن الكريم فقال: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" [العلق: 1]، وقال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة: 11].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، فجعل طلب العلم فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم وأهله في أحاديث كثيرة:
قوله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة" [رواه مسلم].
وقوله: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع" [رواه أبو داود وصححه الألباني].
وقوله: "العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورّثوا العلم" [رواه أبو داود والترمذي].
وأفضل العلوم وأشرفها:
✓ علم القرآن الكريم: قال صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" [رواه البخاري].
✓ علم الفقه: فهم أحكام الدين الضرورية في العبادات والمعاملات.
✓ علم الأذكار والأدعية: فإن من أهم ما ينبغي للمسلم تعلّمه أذكاره اليومية وأدعيته المأثورة.
ومن أعظم صور طلب العلم في زماننا: قراءة القرآن وتدبّره يومياً، وحضور حلقات العلم الشرعي، وقراءة كتب العلماء الثقات، والاستفادة من المواقع والتطبيقات الإسلامية الموثوقة.
فاحرص أخي المسلم على تخصيص وقت يومي لطلب العلم الشرعي النافع، فإن العلم نور يهدي صاحبه في الدنيا والآخرة، والجهل ظلام يوقع صاحبه في المهالك.
السفر من أكثر الأوقات التي يحتاج فيها المسلم إلى حفظ الله ورعايته، إذ يكون بعيداً عن وطنه وأهله في بيئة غير مألوفة، لذا شرع الله ورسوله أذكاراً خاصة بالسفر تحفظ المسافر وترافقه في رحلته.
ومن أعظم أذكار السفر التي علّمها النبي صلى الله عليه وسلم قوله عند ركوب الدابة أو السيارة أو الطائرة: "سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنّا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل" [رواه مسلم].
وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو لمن يودّعنا ونودّعه، فكان إذا أراد أن يودّع رجلاً قال له: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وكذلك علّمنا دعاء الوصول إلى المكان فقال صلى الله عليه وسلم: "من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" [رواه مسلم].
ومن آداب السفر الإسلامية التي ينبغي للمسافر المسلم مراعاتها:
✓ الاستخارة قبل السفر: إذا كان السفر اختيارياً فيستحب أن يصلي المسافر ركعتي الاستخارة ويدعو بدعائها.
✓ توديع الأهل والجيران: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر ودّع أهله وطلب منهم الدعاء.
✓ المحافظة على الصلاة: فالمسافر يقصر الصلاة الرباعية ركعتين، ويجمع بين الصلاتين عند الحاجة.
✓ الإكثار من الدعاء: فدعاء المسافر من الأدعية المستجابة، قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المسافر، ودعوة المظلوم، ودعوة الوالد على ولده" [رواه الترمذي].
✓ ذكر الله عند الصعود والنزول: يقول "الله أكبر" ثلاثاً عند الصعود على المرتفعات، و"سبحان الله" عند النزول.
فاحرص أخي المسافر على هذه الأذكار والآداب في سفرك، فإنها سبب لحفظ الله لك وتيسير أمورك وسلامة رحلتك بإذن الله تعالى.
ليلة القدر هي أعظم ليالي العام على الإطلاق، وقد أنزل الله فيها القرآن الكريم هدىً للناس، وجعلها خيراً من ألف شهر — أي خيراً من ثلاثة وثمانين عاماً. قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ■ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ■ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ" [القدر: 1-3].
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحثّ على تحريها في الليالي الوترية منها، فقال: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه].
وأفضل ما يُدعى به في ليلة القدر ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين سألته: يا رسول الله، إن أنا علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وإحياء ليلة القدر يكون بأمور عدة:
✓ قيام الليل: قال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه]. فاحرص على قيام الليل كله أو أكثره.
✓ الإكثار من قراءة القرآن: فليلة القدر هي ليلة القرآن، فاقرأ من القرآن ما استطعت وتدبّر معانيه.
✓ الإكثار من الدعاء: خاصةً دعاء العفو المذكور أعلاه، فادعُ به مراراً وتكراراً مع حضور القلب واليقين بالإجابة.
✓ الإكثار من الذكر والاستغفار: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر واستغفر الله.
✓ الصدقة: فالصدقة في ليلة القدر تعادل الصدقة لأكثر من ثمانين عاماً.
فاغتنم هذه الليلة العظيمة ولا تدعها تمر بغفلة، فإن من وُفِّق لإحيائها بالإيمان والاحتساب فقد حاز خيراً عظيماً لا يُقدَّر.
أقسم الله تعالى بالعشر الأوائل من ذي الحجة في كتابه الكريم فقال: "وَالْفَجْرِ ■ وَلَيَالٍ عَشْرٍ" [الفجر: 1-2]، وقد فسّر كثير من المفسرين هذه الليالي العشر بأنها أوائل ذي الحجة، وهذا القسم الإلهي دليل على عظيم شأنها عند الله.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه الأيام العشرة فقال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة"، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" [رواه البخاري].
ومن أفضل الأعمال في هذه الأيام العشرة:
✓ الإكثار من الذكر: قال تعالى: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ" [الحج: 28]، وهي أيام العشر. فأكثر من التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد.
✓ صيام التسع الأول: كانت عائشة رضي الله عنها تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة"، فاحرص على صيامها أو ما استطعت منها.
✓ صيام يوم عرفة: وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو أفضل هذه الأيام العشرة، قال صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده" [رواه مسلم].
✓ التكبير المطلق: يستحب الإكثار من قول: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" في هذه الأيام جهراً في المساجد والأسواق والبيوت.
✓ الأضحية: لمن استطاع أن يضحي فإن ذلك من أعظم شعائر هذه الأيام.
فاغتنم هذه الأيام العشرة المباركة بالعمل الصالح، فإن العمل فيها أحب إلى الله من العمل في سائر أيام العام.
منزل المسلم هو حصنه الأمين ومكان راحته وأمانه، وقد شرع الله له أذكاراً خاصة عند دخوله والخروج منه تجعله مباركاً مليئاً بالخير والطمأنينة وتحميه من الشر والأذى.
فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّم على أهله" [رواه أبو داود].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذكر الله عند دخول البيت يطرد الشيطان فقال: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء" [رواه مسلم].
وأما ذكر الخروج من البيت فقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول: "بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" فإذا قالها العبد قيل له: هُديت وكُفيت ووُقيت، وتنحّى عنه الشيطان.
ومن فوائد هذه الأذكار العظيمة:
✓ طرد الشيطان من البيت: فالشيطان لا يقدر على من ذكر الله عند دخوله بيته.
✓ البركة في البيت: فذكر الله يجلب البركة ويملأ البيت بالنور والخير.
✓ الحفظ عند الخروج: فمن قال ذكر الخروج كُفي وهُدي ووُقي من كل شر.
✓ راحة القلب والطمأنينة: فذاكر الله في بيته يعيش في أمان وطمأنينة لا يجدهما من غفل عن ذكر الله.
فاحرص أخي المسلم على هذه الأذكار كلما دخلت بيتك أو خرجت منه، وعلّمها لأهلك وأولادك، فإنها سبب لبركة البيت وحفظه من كل شر بإذن الله تعالى.
الصبر من أعظم الأخلاق الإسلامية وأرفعها منزلةً عند الله عز وجل، وقد أثنى الله على الصابرين في كتابه الكريم في مواضع كثيرة، وجعل لهم أجراً عظيماً بغير حساب. قال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر: 10]، فأجر الصابر لا يُحصى ولا يُقدَّر مما يدل على عظمته.
والصبر في الإسلام ثلاثة أنواع عظيمة، كل منها له فضله ومنزلته:
✓ الصبر على طاعة الله: وهو الالتزام بأداء العبادات والطاعات حتى في أوقات الكسل والفتور، فتصلي الفرائض في أوقاتها وتؤدي السنن وتداوم على الأذكار اليومية رغم مشاغل الحياة.
✓ الصبر عن محارم الله: وهو كف النفس عن كل ما حرم الله من قول أو فعل، والصمود أمام إغراءات الشهوات والمعاصي.
✓ الصبر على أقدار الله المؤلمة: وهو الصبر على المصائب والأحزان والأمراض دون جزع أو شكوى، مع الرضا بقضاء الله وقدره.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر نعمة عظيمة لا يُعطاها إلا المؤمن الحقيقي، فقال: "وما أُعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر" [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" [رواه مسلم].
ومن ثمار الصبر الدنيوية والأخروية:
✓ معية الله: قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [البقرة: 153]، ومن كان الله معه فلا خوف عليه.
✓ المحبة الإلهية: قال تعالى: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" [آل عمران: 146].
✓ تكفير الذنوب: قال صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه" [متفق عليه].
✓ رفع الدرجات: فكل صبر يرفع صاحبه درجة في الجنة يوم القيامة.
فتسلّح أخي المسلم بالصبر في جميع أحوالك، وارتبط بذكر الله في أوقات الشدة، فإن الله مع الصابرين ولا يضيع أجر من أحسن عملاً.
الإخلاص هو روح العبادة وسرّ قبولها عند الله عز وجل، وهو أن يقصد العبد بأعماله كلها وجه الله وحده لا شريك له، بعيداً عن الرياء والسمعة وطلب ثناء الناس. قال تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" [البينة: 5].
والإخلاص شرط أساسي لقبول أي عمل صالح، فالعمل الكثير مع الرياء مردود على صاحبه، والعمل القليل مع الإخلاص مقبول ومضاعف الأجر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [متفق عليه]، فالنية الصادقة المخلصة هي أساس كل عمل صالح.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الرياء أشد التحذير ووصفه بالشرك الخفي، فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء" [رواه أحمد وصححه الألباني].
وعلامات الإخلاص الحقيقي:
✓ استواء السر والعلن: أن يكون عملك في الخفاء كعملك في العلن سواء بسواء، فلا تزيد في عبادتك حين يراك الناس ولا تنقص حين تكون وحيداً.
✓ عدم المبالاة بمدح الناس أو ذمهم: فالمخلص لا يفرح بالمدح فرحاً مفرطاً ولا يحزن على الذم حزناً شديداً، لأنه يعلم أن المقصود رضا الله لا رضا الناس.
✓ نسيان العمل بعد فعله: فلا يتحدث عن صدقاته وعباداته ولا يُكثر من ذكرها.
✓ كراهية الثناء: قال السلف: من أحب أن يذكر الناس عبادته فلم يخلص فيها.
ومن أعظم ما يعين على الإخلاص: المحافظة على الأذكار اليومية وخاصةً أذكار الصباح والمساء، فإن المداومة على ذكر الله تُرسّخ الإخلاص في القلب وتُطهّره من الرياء والشرك الخفي.
فاحرص على مراجعة نيتك في كل عمل تعمله، وتفقّد قلبك باستمرار، وأكثر من دعاء الإخلاص: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه".
التوكل على الله من أعظم مقامات الإيمان وأسمى منازل العبودية، وهو حقيقة الإيمان بأن الله وحده هو الرازق الحافظ المدبّر لكل شأن. قال تعالى: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق: 3]، أي أن الله كافيه ومُغنيه عن كل ما سواه.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أجر المتوكلين فقال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً" [رواه الترمذي وصححه الألباني]، فالطير تخرج في الصباح خاوية البطن وتعود في المساء شبعى لأنها توكلت على الله وسعت في الأرض.
والتوكل الحقيقي لا يعني ترك الأسباب والاتكال على الله دون عمل، بل هو الجمع بين الأخذ بالأسباب الشرعية مع اعتقاد أن النتائج بيد الله وحده. فالتاجر يسعى في تجارته والمزارع يحرث أرضه والطالب يذاكر دروسه، ثم يتوكلون على الله في تيسير الأمور وتحقيق النتائج.
ومن علامات صحة التوكل:
✓ الطمأنينة والسكينة: فالمتوكل على الله لا يضطرب ولا يقلق عند الشدائد لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله.
✓ الرضا بما قسم الله: فلا يتسخط على ما آتاه الله من رزق أو صحة أو منزلة.
✓ الثقة التامة بوعد الله: فيوقن أن ما وعد الله به من الرزق والنصر والتأييد آتٍ لا محالة لمن صدق في توكله.
ومن أعظم الأذكار التي تُرسّخ التوكل في القلب: قول "حسبي الله ونعم الوكيل" و"لا حول ولا قوة إلا بالله" و"توكلت على الله" عند كل أمر يُهمّ المسلم.
وقد ثبت أن من قال حين يخرج من بيته: "بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" قيل له: هُديت وكُفيت ووُقيت. فاجعل التوكل على الله منهجاً في حياتك كلها واستعن به في جميع أمورك الكبيرة والصغيرة.
القرآن الكريم كلام الله عز وجل الذي أنزله هدىً للناس ونوراً وشفاءً لما في الصدور، وقراءته من أفضل العبادات وأعلاها أجراً عند الله. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ" [فاطر: 29].
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل قراءة القرآن في أحاديث كثيرة منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" [رواه البخاري].
وقوله: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" [رواه مسلم].
وقوله: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وأما آداب تلاوة القرآن الكريم فمنها:
✓ الطهارة: يستحب للقارئ أن يكون على وضوء تعظيماً لكلام الله.
✓ الاستعاذة: يبدأ بقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" قبل القراءة.
✓ الترتيل: قال تعالى: "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا" [المزمل: 4]، وهو القراءة بتأنٍّ وإتقان مع مراعاة أحكام التجويد.
✓ التدبر: التفكر في معاني الآيات واستخراج العبر والأحكام منها.
✓ البكاء: كان السلف الصالح يبكون عند قراءة القرآن من خشية الله وتأثراً بمعانيه.
✓ المداومة: قال صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصّياً من الإبل في عُقُلها" [متفق عليه].
واحرص على تخصيص ورد يومي من القرآن الكريم لا تتركه في أي حال، فإن القرآن يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة ويشهد لهم بالإيمان والعمل الصالح.
الجهاد في سبيل الله من أعظم العبادات وأجلّ القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، وهو ليس محصوراً في القتال كما يظن كثيرون، بل له أنواع عدة يستطيع كل مسلم أن يُشارك في بعضها في حياته اليومية.
قال تعالى: "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ" [الحج: 78]، وقال: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ" [التوبة: 111].
وأنواع الجهاد في الإسلام:
✓ جهاد النفس: وهو أعظم أنواع الجهاد وأصعبها، ويشمل: جهادها على تعلم الحق والعمل به، وجهادها على الالتزام بالطاعات والابتعاد عن المعاصي، وجهادها على الصبر والرضا بقضاء الله.
✓ جهاد الشيطان: بمقاومة وساوسه وتحصين القلب بالذكر والقرآن والعبادة، فمن أكثر من ذكر الله طرد الشيطان وأبعده عنه.
✓ جهاد المنافقين والكفار: بالحجة والبيان ونشر الإسلام بالكلمة الطيبة والأخلاق الحسنة.
✓ جهاد أصحاب المعاصي: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن جهاد النفس من أعظم أنواع الجهاد فقال لمن رجعوا من غزوة: "رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "جهاد النفس".
ومن أعظم صور الجهاد في زماننا: الثبات على الأذكار اليومية والعبادة وسط الانشغالات والفتن الكثيرة، وهذا جهاد حقيقي يحتاج إلى عزيمة وإرادة راسخة. فاجعل من مداومتك على الأذكار اليومية جهاداً لنفسك وتحدياً للشيطان الذي يريدك أن تنسى ذكر الله.
الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأعظمها أثراً في المجتمعات الإسلامية، وهي واجب كل مسلم بحسب استطاعته وعلمه. قال تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت: 33]، فجعل الله الداعي إليه في أحسن منزلة من حيث القول.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أجر الداعي إلى الخير فقال: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله" [رواه مسلم]، فكل من هداه الله على يدك فلك مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء.
وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" [متفق عليه].
وللدعوة إلى الله أساليب متعددة في زماننا:
✓ القدوة الحسنة: فأبلغ دعوة هي التي تظهر في سلوكك وأخلاقك اليومية، فمن رأى المسلم ملتزماً بأذكاره وصلاته وأخلاقه الحسنة مال إلى الإسلام.
✓ الكلمة الطيبة: وهي أيسر أنواع الدعوة وأكثرها انتشاراً، فنصيحة في وقتها المناسب قد تغير حياة إنسان.
✓ النشر الرقمي: ومن أعظمه في زماننا مشاركة المحتوى الإسلامي النافع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإرسال رابط موقع الأذكار لصديق واحد قد يكون سبباً في هدايته وهداية من يعرف.
✓ الصدقة الجارية: كبناء المساجد والمدارس القرآنية ودعم المحتوى الإسلامي النافع.
فكن داعياً إلى الله بأقوالك وأفعالك وأخلاقك وشارك كل ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، فإن الداعي إلى الخير كفاعله سواء بسواء.
حسن الخلق من أعظم صفات المسلم التي يُحبّه الله بها ويُحبّه الناس، وقد جاء الإسلام ليُتمّم مكارم الأخلاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [رواه أحمد وصححه الألباني].
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة فقال: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وقال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" [رواه الترمذي وصححه الألباني]، فجعل حسن الخلق مقياساً لكمال الإيمان.
وقال أيضاً: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [رواه أبو داود وصححه الألباني]، فحسن الخلق يرفع صاحبه إلى منزلة من يصوم النهار ويقوم الليل!
ومن أبرز صفات حسن الخلق في الإسلام:
✓ الصدق: في القول والفعل والمعاملة، قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة" [متفق عليه].
✓ الأمانة: في كل ما يُؤتمن عليه المسلم من مال أو سر أو علم أو مسؤولية.
✓ التواضع: مع الناس جميعاً كباراً وصغاراً أغنياء وفقراء.
✓ الكرم والسخاء: في العطاء والمساعدة وبذل المعروف.
✓ العفو والحلم: عند القدرة على الانتقام واحتمال الأذى بصبر وسعة صدر.
✓ الابتسامة: قال صلى الله عليه وسلم: "تبسّمك في وجه أخيك صدقة" [رواه الترمذي].
فتحلَّ بمكارم الأخلاق وكن قدوةً حسنة في مجتمعك، فإن المسلم الحسن الخلق يدعو إلى الإسلام بسيرته قبل كلامه.
الشكر من أجلّ العبادات وأرفع المقامات، وهو الاعتراف بنعمة الله والثناء عليه بها واستخدامها فيما يُرضيه. قال تعالى: "لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" [إبراهيم: 7]، فجعل الله الشكر سبباً مباشراً لزيادة النعم وضمانة إلهية بذلك.
ونعم الله على عباده لا تُعدّ ولا تُحصى، قال تعالى: "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا" [النحل: 18]، فالشكر الحقيقي أن يستحضر المسلم هذه النعم ويتذكرها ويُثني على الله بها دائماً.
والشكر ثلاثة أركان متلازمة:
✓ شكر القلب: بالاعتراف الداخلي بنعمة الله والسرور بها وإضافتها إلى فضل الله لا إلى نفسك.
✓ شكر اللسان: بالتحدث بنعمة الله والثناء عليه بها، قال تعالى: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" [الضحى: 11].
✓ شكر الجوارح: باستخدام نعم الله في طاعته وعدم استخدامها في معصيته.
ومن أعظم صيغ الشكر المأثورة: "الحمد لله" التي تملأ الميزان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك "الحمد لله على كل حال" و"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".
ومن السنة أن يقول المسلم إذا أُعجبه شيء: "ما شاء الله، تبارك الله" وإذا رأى ما يسره قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" وإذا رأى ما يكرهه قال: "الحمد لله على كل حال".
فأكثر من شكر الله في صباحك ومسائك وفي سائر أحوالك، واجعل "الحمد لله" ديدنك ولسان حالك، فإن الشاكر في زيادة مستمرة من نعم الله وفضله.
جعل الله عز وجل بعض الأوقات أفضل من غيرها وضاعف فيها الأجر والثواب، فكما أن بعض البقاع أفضل من بعض كالمساجد والكعبة المشرفة، فكذلك بعض الأوقات أفضل من بعض، والعاقل من اغتنمها بالذكر والطاعة.
ومن أفضل الأوقات للذكر والدعاء:
✓ الثلث الأخير من الليل: وهو أشرف الأوقات وأكثرها قبولاً للدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟" [متفق عليه].
✓ بعد الفجر حتى طلوع الشمس: قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
✓ بين الأذان والإقامة: قال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
✓ في السجود: قال صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" [رواه مسلم].
✓ يوم عرفة: خير ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله الأنبياء قبله: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
✓ ليلة الجمعة ويوم الجمعة: وفيها ساعة إجابة قال صلى الله عليه وسلم: "إن في الجمعة لساعةً لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه" [متفق عليه].
فاغتنم هذه الأوقات الثمينة بالذكر والدعاء والاستغفار، واحرص على أذكار الصباح والمساء في أوقاتها المحددة، فإن للأذكار في أوقاتها أثراً عظيماً لا يُدركه إلا من جرّبه.
المسجد هو بيت الله في الأرض ومركز الحياة الإسلامية الروحية والاجتماعية، وقد جعل الله له مكانة عظيمة في الإسلام وجعل ارتياده سبباً لنيل الأجر الكبير والفوز برضوانه. قال تعالى: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ" [التوبة: 18].
وفضائل الصلاة في المسجد عظيمة جداً بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة:
قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة" [متفق عليه]، فالصلاة في المسجد تساوي سبعاً وعشرين صلاة منفردة.
وقوله: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح" [متفق عليه]، فكل ذهاب إلى المسجد له نزل في الجنة.
وقوله: "أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" [رواه مسلم].
ومن فوائد المسجد للمسلم:
✓ تقوية الروابط الاجتماعية: فالمسجد يجمع المسلمين خمس مرات يومياً فيتعارفون ويتآلفون ويتعاونون.
✓ تعلم العلم الشرعي: من خلال حلقات الدرس والخطب والمحاضرات.
✓ تجديد الإيمان: فالجلوس في بيت الله وذكره فيه يُجدد الإيمان في القلب ويُنعش الروح.
✓ حفظ الأوقات: فمن التزم بالصلاة في المسجد نظّم وقته وحياته كلها.
فاحرص أخي المسلم على صلاة الجماعة في المسجد ما استطعت، واجعل للمسجد نصيباً من وقتك يومياً، فإن الملائكة تصلي على من ينتظر الصلاة في المسجد وتستغفر له.
جزاكم الله خيرًا على تواصلكم وجعل ذكركم لله سببًا في سعادتكم في الدنيا والآخرة.
موقع أذكار المسلم يحترم خصوصيتكم ويلتزم بحمايتها. لا نجمع أي معلومات شخصية مباشرة.
يستخدم هذا الموقع Google AdSense لعرض الإعلانات. تستخدم Google ملفات تعريف الارتباط لعرض إعلانات بناءً على زياراتكم السابقة.